عبد الملك الجويني

144

نهاية المطلب في دراية المذهب

أن يضيفه بقوله : على أن أعطي أباها ألفاً ، [ وبين قوله : على أن لأبيها ألفاً ] ( 1 ) . والنصان أيضاً على الطريقة الثانية مضطربان ؛ فإنه لم ينبه فيهما على القولين ، وأعجب من ذلك كله أنه ( 2 ) لم يتعرض للكلام على النصين ، ولو استرسل في الاعتراض بخيال يتخيله على بعد ( 3 ) . [ وأما الطريقة الثالثة ] ( 4 ) : طريقة القولين ، [ فمسلك ] ( 5 ) التصحيح على غاية البسط ( 6 ) [ ؛ لأن ] ( 7 ) الزوج لا يضيف إلى أبيها ما يضيف إلاَّ تشبيهاً ، وهذا يتضمن إثبات الألفين جميعاً لأجلها ، فكان هذا بمثابة إضافة الألفين إليها . وهذا القياس يقتضي أن نُجري القولين في البيع لو تصور بالصورة التي ذكرناها في النكاح . وسمعت شيخي يحاول تقرير المسألتين ، ويتكلف الفرق بينهما ، ويقول : لفظ العقد في المسألة الأولى : " أن يقول : نكحتها بألف على أنَّ لأبيها ألفاً " ، يتضمن ( 8 ) تمليك الأب الألف في وضع العقد ؛ فكان ذلك فاسداً . وإذا قال : أصدقتكِ ألفاً على أن أُعطي أباكِ ألفاً ، فمن حمل الإعطاء على التسليمْ ، والملك في المعطَى للمرأة ، فليس لفظ العقد تمليكَ الألف للأب . وهذا تكلف لا نتحصل منه على طائل ؛ فإنَّ الألف الثاني إذا لم يضف إليها ، فقد تخبط اللفظ فيه ، ثم " أُعطي " ( 9 ) المقرون ب‍ " على " للتمليك ، وستأتي - إن شاء الله تعالى - مسائلُ الخلع شاهدة على ذلك .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) أنه لم يتعرض للكلام على النصين : المراد المزني ؛ فإنه أورد النصين في المختصر ولم يتكلم عليهما . ( 3 ) هنا بياض بالأصل قدر أربع كلمات . ولذا لا نجد جواب ( لو ) في قوله : " ولو استرسل " . ( 4 ) ما بين المعقفين زيادة من المحقق على ضوء السياق ، ولا يستقيم الكلام بدونها . ( 5 ) في الأصل : فسلك . ( 6 ) غاية البسط : أي غاية الوضوح . ( 7 ) في الأصل : والآن . ( 8 ) في الأصل : ويتضمن . ( بزيادة الواو ) . ( 9 ) ثم أعطي المقرون بعلى : المعنى أن لفظ أُعطي إذا اقترن بلفظ ( على ) كان مفيداً للتملك .